محمد جمال الدين القاسمي

194

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

عندي رهينة ولتذهب بقيتكم فتأخذ ميرة لمجاعة أهلكم ، وأتوا بأخيكم الصغير إليّ ، ليتحقق صدقكم . ثم أخذ شمعون ، واحتبسه عنده ، وأذن للبقية ، وأمر أن يعطوا زادا للطريق ، وهذا ما أشير إليه في قوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 59 ] وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ بفتح الجيم ، وقرئ بكسرها ، أي أوقر ركائبهم بالطعام والميرة . قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ أي أتمه وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ أي المضيّفين وقوله ذلك ، تحريض لهم على الإتيان به ، لا امتنان . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 60 ] فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي أي فيما تستقبلون وَلا تَقْرَبُونِ أي ولا تقربوني بدخول بلادي مرة ثانية . فالياء محذوفة ، والنون نون الوقاية . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 61 ] قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ أي سنخادعه ونحتال في انتزاعه من يده ، ونجتهد في ذلك . وفيه تنبيه على عزة المطلب . وصعوبة مناله - قاله أبو السعود - وَإِنَّا لَفاعِلُونَ أي ذلك . يعنون المراودة ، أو الإتيان به ، فيكون ترقيا إلى الوعد بتحصيله بعد المراودة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 62 ] وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) وَقالَ لِفِتْيانِهِ أي لخدامه الكيالين : اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ يعني ببضاعتهم ، ما شروا به الطعام . روي أنها كانت فضة . أي اجعلوها في أمتعتهم من